العيني
18
عمدة القاري
وقال ابن مالك : وا ، في : واعجباً ، اسم فعل إذا نون عجباً بمعنى : أعجب ، ومثله : وي ، وجئ بعده بقوله : عجباً توكيداً ، وإذا لم ينون فالأصل فيه : واعجبي ، فأبدلت الياء ألفاً ، وفيه شاهد على استعمال : وا ، في غير الندبة ، كما هو رأي المبرد ، وقال في ( الكشاف ) : قاله تعجباً كأنه كره ما سأله عنه . قوله : ( عائشة وحفصة ) ، أي : المرأتان اللتان قال الله تعالى : * ( إن تتوبا إلى الله . . . ) * ( التحريم : 4 ) الآية ، هما عائشة وحفصة . قوله : ( يسوقه ) ، جملة حالية . قوله : ( وجار لي من الأنصار ) ، جار مرفوع لأنه عطف على الضمير الذي في : كنت ، على مذهب الكوفيين ، وفي روايته في : باب التناوب في كتاب العلم : كنت أنا وجار لي هذا على مذهب البصريين ، لأن عندهم لا يصح العطف بدون إظهار : أنا ، حتى لا يلزم عطف الاسم على الفعل ، والكوفيون لا يشترطون ذلك ، وكلمة : من ، في : من الأنصار ، بيانية . والمراد من هذا الجار هو عتبان بن مالك بن عمرو العجلاني الأنصاري الخزرجي . قوله : ( في بني أمية بن زيد ) ، في محل الجر على الوصفية ، أي : الكائنين في بني أمية بن زيد ، أو المستقرين . قوله : ( وهي راجعة ) ، إلى أمكنة بني أمية . قوله : ( من عوالي المدينة ) ، وهي القرى بقرب المدينة ، وقال ابن الأثير : العوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة ، والنسبة إليها : علوي ، على غير قياس ، وأدناها من المدينة على أربعة أميال ، وأبعدها من جهة نجد ثمانية . قوله : ( فينزل يوماً ) ، الفاء فيه تفسيرية تفسر التناوب المذكور . قوله : ( من الأمر ) أي : الوحي ، إذ اللام للمعهود عندهم ، أو الأوامر الشرعية . قوله : ( وغيره ) ، أي : وغير الأمر من أخبار الدنيا . قوله : ( معشر قريش ) ، أي : جمع قريش . قوله : ( فطفق نساؤنا ) ، بكسر الفاء وفتحا ، ومعنى : طفق في الفعل : أخذ فيه ، وهو من أفعال المقاربة . قال الله تعالى : * ( وطفقا يخصفان عليهن من ورق الجنة ) * ( الأعراف : 22 وطه : 121 ) . أي : أخذا في ذلك . قوله : ( فراجعتني ) ، أي : ردت علي الجواب . قوله : ( حتى الليل ) أي : إلى الليل . قوله : ( بعظيم ) ، أي : بأمر عظيم . قوله : ( ثم جمعت علي ثيابي ) أي : لبستها . قوله : ( أي حفصة ) أي : يا حفصة . قوله : ( ما بدا لك ؟ ) أي : ما كان لك من الضرورات ؟ قوله : ( إن كانت جارتك ) أي : بأن كانت ، فإن مصدرية ، أي : ولا يغرنك كون جارتك أضوأ منك ، أي أزهر وأحسن ، ويروى : أوضأ من الوضاءة أي : من أجمل وأنظفحدَّثنا والمراد من الجار : الضرة ، والمراد بها عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وفسر ذلك بقوله : يريد عائشة . قوله : ( غسان ) ، على وزن : فعال ، بالتشديد اسم ماء من جهة الشام نزل عليه قومٌ من الأزد ، فنسبوا إليه منهم بنو جفنة رهط الملوك ، ويقال : هو اسم قبيلة . قوله : ( تنعل ) ، بضم التاء المثناة من فوق وسكون النون من : إنعال الدواب ، وأصله : تنعل الدواب النعال ، لأنه يتعدى إلى المفعولين ، فحذف أحدهما ، وإنما قلنا ذلك لأن النعال لا تنعل ، ويروى : تنعل البغال ، جمع : بغل ، بالباء الموحدة والغين المعجمة . قوله : ( عشاء ) ، نصب على الظرفية أي : في عشاء . قوله : ( فضرب بابي ) ، فيه : حذف ، وهو عطف عليه ، أي : فسمع اعتزال الرسول صلى الله عليه وسلم عن زوجاته ، فرجع إلى العوالي ، فجاء إلى بابي فضرب ، والفاء فيه تسمى بالفاء الفصيحة ، لأنها تفصح عن المقدر ، قوله : ( أنائم هو ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( ففزعت ) أي : فخفت ، القائل هو عمر ، الفاء فيه للتعليل ، أي : لأجل الضرب الشديد ، فزعت . قوله : ( يوشك أن يكون ) ، أي : يقرب كونه ، وهو من أفعال المقاربة ، يقال : أوشك يوشك إيشاكاً فهو موشك ، وقد وشك وشكاً ووشاكة . قوله : ( مشربة له ) ، قد ذكرنا أن المشربة هي الغرفة الصغيرة ، وكذا قال ابن فارس ، وقال ابن قتيبة : هي كالصفة بين يدي الغرفة ، وقال الداودي : هي الغرفة الصغيرة ، وقال ابن بطال : المشربة الخزانة التي يكون فيها طعامه وشرابه ، وقيل لها : مشربة ، فيما أرى لأنهم كانوا يخزنون فيها شرابهم ، كما قيل للمكان الذي تطلع عليه الشمس ويشرق فيه صاحبه : مشرقة . قوله : ( لغلام له أسود ) ، قيل : اسمه رباح ، بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة وبالحاء المهملة . قوله : ( منصرفاً ) ، نصب على الحال . قوله : ( فإذا الغلام ) ، كلمة : إذا ، للمفاجأة . قوله : ( على رمال حصير ) ، بالإضافة . وقال الكرماني : الرمال ، بضم الراء وخفة الميم : المرمول أي : المنسوج ، قال أبو عبيد : رملت وأرملت أي : نسجت ، وقال الخطابي : رمال الحصير ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب المنسوج ، وقال ابن الأثير : الرمال ما رمل أي : نسج ، يقال : رمل الحصير وأرمله فهو مرمول ومرمل ، ورملته شدد للتكثير ، ويقال : الرمال جمع رمل بمعنى مرمول ، كخلق الله بمعنى مخلوق ، والمراد أنه كأن السرير قد نسج وجهه بالسعف ، ولم يكن على السرير وطاء سوى الحصير . قوله : ( متكئ ) ، خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو